تعمل بريطانيا على إعداد قائمة من 417 صفحة تضم المنتجات الأمريكية التي يمكن فرض رسوم جمركية انتقامية عليها بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب عن موجة من الضرائب الجديدة على الواردات.
والخميس نشرت الحكومة البريطانية قائمة نموذجية للسلع الأمريكية التي قد تواجه رسوما جمركية مستقبلية.
وقالت الحكومة إن وجود المنتج على القائمة المكونة من 417 صفحة لا يعني بالضرورة أنه سيواجه رسوما جمركية.
وتغطي القائمة 27% من الواردات من الولايات المتحدة، وتم اختيارها لأن “تأثيرها سيكون أكثر محدودية” على اقتصاد المملكة المتحدة، بحسب وزارة الأعمال والتجارة.
وتتراوح المنتجات من الخيول الأصيلة وملابس الأطفال إلى النفط الخام والأسلحة النارية وويسكي البوربون.
تجدر الإشارة إلى أن المملكة المتحدة صدّرت بضائع إلى الولايات المتحدة بقيمة 60 مليار جنيه إسترليني تقريبا في العام الماضي، معظمها آلات وسيارات وأدوية.
ويمثل هذا تشديدا لموقف الحكومة في الوقت الذي يسعى فيه الوزراء إلى الانتهاء من اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.
تشاور مع الشركات البريطانية
وقال وزير الأعمال البريطاني جوناثان رينولدز إنه يتشاور مع الشركات البريطانية بشأن التأثير المحتمل للرسوم الجمركية البالغة 10% المفروضة على جميع الصادرات البريطانية إلى الولايات المتحدة تقريبا والمنتجات التي يجب أن تكون على القائمة.
وأضاف وزير الأعمال لأعضاء البرلمان، أنه إذا لم يتمكن المفاوضون البريطانيون من الاتفاق على صفقة لخفض التعريفات الجمركية البالغة 10% بحلول الأول من مايو، فإن الحكومة قد تفرض تعريفات انتقامية على الواردات الأمريكية.
وأفاد رينولدز بأن المحادثات جارية مع الحكومة الأمريكية لتأمين صفقة اقتصادية تهدف إلى تجنب أو خفض التعريفات الجمركية، لكنه حذر من أن المملكة المتحدة “تحتفظ بالحق في اتخاذ أي إجراء تراه ضروريا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق”.
وأضاف أنه في حال التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، فسيتم إيقاف التشاور مع الشركات.
وتابع قائلا في كلمة أمام مجلس العموم “إن حقيقة أن الولايات المتحدة فرضت تعريفات جمركية أقل على المملكة المتحدة مقارنة بالدول الأخرى تبرر النهج البراغماتي الذي اتخذته الحكومة”، ومع ذلك، عبر عن “خيبة أمل” بسبب هذه الزيادة.
ترامب: سعيدا جدا بكيفية تعاملنا مع المملكة المتحدة
هذا، وصرح ترامب لشبكة “بي بي سي” بأنه يعتقد أن رئيس الوزراء كير ستارمر “كان سعيدا جدا بكيفية تعاملنا” مع المملكة المتحدة بشأن الرسوم الجمركية.
وقال للصحفيين أثناء حديثه على متن طائرة الرئاسة الأمريكية، إنه منفتح على المفاوضات بشأن الرسوم الجمركية إذا قدمت الدول “شيئا استثنائيا للغاية”.
وذكر ترامب أن “كل الدول اتصلت بهم منذ إعلان يوم الأربعاء وهذا هو جمال ما نقوم به، فنحن نضع أنفسنا في مقعد القيادة.”
وبحسب وثائق البيت الأبيض، فإن بعض المنتجات معفاة من الرسوم بما في ذلك قطاع الأدوية في المملكة المتحدة، إلى جانب أشباه الموصلات والنحاس وبعض منتجات الأخشاب، علما أنه وبالإضافة إلى الرسوم الجمركية البالغة 10%، تم فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على صادرات السيارات البريطانية، فضلا عن منتجات الصلب والألمنيوم.
ضرائب على شركات التكنولوجيا الكبرى
إلى ذلك، اقترحت وزيرة المالية راشيل ريفز أن المملكة المتحدة قد تغير ضرائبها على شركات التكنولوجيا الكبرى كجزء من صفقة لإلغاء التعريفات الجمركية الأمريكية، علما أن ضريبة الخدمات الرقمية البريطانية التي تم تقديمها في عام 2020، تفرض ضريبة بنسبة 2% على شركات التكنولوجيا بما في ذلك الشركات الأمريكية الكبرى مثل أمازون والتي تجلب حوالي 800 مليون جنيه إسترليني من الضرائب سنويا.
ووفق شبكة “بي بي سي”، فقد أيدت الحكومة ومجموعات الأعمال إلى حد كبير استراتيجية عدم استفزاز البيت الأبيض في عهد ترامب.
وأوضحت أنه ولأول مرة أعلنت الحكومة عن موعد نهائي غير محدد للمفاوضات، إذ يجب أن تنتهي المشاورات التجارية بشأن الرد في الأول من مايو، مشيرة إلى أنه إذا لم يتم التوقيع على اتفاق بحلول ذلك الوقت فإن الضغوط ستتزايد على رئيس الوزراء للرد بفرض رسوم جمركية انتقامية.
يذكر أن ترامب وقع يوم الأربعاء مرسوما بفرض رسوم جمركية “متبادلة” على الواردات من دول أخرى. وسيكون الحد الأدنى الأساسي للرسوم 10%، بينما ستواجه معظم دول العالم معدلات أعلى.
وقد أوضح مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن هذه الرسوم تم حسابها بناء على عجز الميزان التجاري للولايات المتحدة مع كل دولة على حدة، بهدف تحقيق التوازن بدلا من العجز.
وعلى هذه الخلفية، انخفض مؤشر الدولار بنسبة 1.67 في المائة، وأمام اليورو انخفض الدولار بنسبة 1.75 في المائة، وأمام الين بنسبة 2 في المائة.
وبشكل عام، شهدت الأسواق المالية توجها قويا نحو تجنب المخاطرة، فقد انخفضت أسعار النفط بأكثر من 6.5%، وانهارت مؤشرات الأسهم في أوروبا والولايات المتحدة. مع التراجع الأكثر وضوحا في شهد قطاعي التكنولوجيا والمصارف.
وكالات
Post comments (0)